التسويق Marketingالتسويق الإلكتروني

استراتيجيّة التسويق الإلكتروني المُستخدمة في عالم آبل على الشبكات الاجتماعية

تغيّرت الشبكات الاجتماعية بشكل كبير خلال الأعوام القليلة الماضية، فبعد سنوات ذهبية من الاعتماد عليها كوسيلة لجذب القُرّاء أو الزوّار للموقع، بدأت النسبة بالانخفاض بشكل كبير لتتعقّد المهمّة شيئًا فشيئًا، وليجد صاحب الموقع نفسه مُضطرًا للدفع لإعادة تلك العجلة للدوران من جديد.

ومع التغييرات الأخيرة التي أعلنت عنها فيسبوك منذ بداية 2018، والقائمة على إفراد مساحة أكبر للمشاركات التي تُنشر من قبل الأصحاب والأقارب على حساب مُشاركات الصفحات العامّة، كان لا بُد من دراسة تلك التغييرات للحد من الأثر السلبي لتلك الخطوة.

في عالم آبل، وخلال شهر فبراير/شباط المُنقضي، اتبعنا مجموعة من التجارب للنشر على الشبكات الاجتماعية وكانت النتائج إيجابية بشكل كبير، وهنا الحديث عن تويتر وفيسبوك، الأمر الذي انعكس إيجابيًا أيضًا على عدد الزيّارات اليومية للموقع.

  • إعادة النشر

هناك اعتقاد خاطئ حول إعادة نشر المحتوى على الشبكات الاجتماعية وخصوصًا فيسبوك، فالبعض يعتقد أن المُتابعين سينزعجون مع احتمالية إلغاء الاشتراك في الصفحة، إلا أن هذا الأمر غير صحيح أبدًا، سواءً على فيسبوك أو تويتر. لكنه في نفس الوقت، يجب أن يكون ضمن خطّة مدروسة غير عشوائية أبدًا.

وقبل القفز إلى الأساليب والخطط، يُمكن الاطّلاع على مُعدّل زيارات موقع عالم آبل خلال شهر فبراير الذي ارتفع في ظل الاعتماد على نفس عدد المواضيع المنشورة يوميًا، أي أن التغيير كان فقط في آلية النشر على الشبكات الاجتماعية.

بالأرقام، فإن مُعدّل الزيارات ارتفع بنسبة 12.1٪ تقريبًا خلال شهر فبراير مُقارنة بشهر يناير/كانون الثاني، وهذا يُظهر الأثر الإيجابي لإعادة النشر على الشبكات الاجتماعية، فنشرها مرّة واحدة لا يكفي أبدًا. ذلك الأثر يُمكن مُشاهدته كذلك في الرسم البياني الخاص بأداء الموقع خلال أسابيع فبراير.

  • استراتيجية إعادة النشر

هناك ملايين الصفحات العامة والمواقع التي تعتمد على فيسبوك وتويتر لنشر الأخبار عليها، وبالتالي فإن فرصة ظهور مُشاركات صفحتك للمُتابعين تتضاءل مع مرور الوقت، ومن هنا فإن الاستراتيجية الأولى هي تنويع أوقات النشر.

احرص على الجدولة في فترات مُختلفة من اليوم، مثلًا انشر المادّة للمرّة الأولى في الصباح، لتكون المرّة الثانية في المساء. وبهذا الشكل يُمكن ضمان وصولها لشريحة أُخرى، فمتابعي الصباح غير مُتابعي المساء في بعض الأوقات. ولتجنّب إغراق آخر الأخبار News Feed لدى متُابعيك، لا تقم بنشر نفس المادّة في وقتين مُختلفين في نفس اليوم، بل احرص على ترك وقت بينهما.

الكلام السابق على أرض الواقع يكون بهذا الشكل مثلًا: نكتب خبر عن إطلاق النسخة التجريبية الأولى من iOS 11.3، ثم نقوم بجدولته للمرّة الأولى في يوم كتابته ولنفرض الاثنين 10 صباحًا. إعادة نشر نفس الموضوع ستكون بعد يومين أو ثلاثة، أي الأربعاء أو الخميس مساءً، الساعة 11 أو 10:30 مثلًا.

تلك العملية تُكرّر على كل مادّة، وهذا لضمان الوصول لشريحة أكبر. كما أن بعض المواد الناجحة التي تنتشر بصورة أكبر مثل ”أفضل تطبيقات التحميل من يوتيوب“ يُمكن إعادة نشرها أكثر من مرّة على فترات مُتباعدة. باختصار، احرص على إعادة نشر المواد الناجحة ولا تبذل مجهود كبير لإعادة نشر المواد ذات الأداء المتواضع.

  • فيسبوك

إلى جانب إعادة نشر المواد على فيسبوك في أكثر من وقت، لا بُد من تحليل آلية عمل الخوارزميات الجديدة والتي تنصّ صراحة على ضرورة إنشاء محتوى يدفع المُستخدمين على التفاعل مع المشاركة ذاتها.

في فبراير، ارتفعت نسبة التفاعل مع الصفحة عمومًا بنسبة 107٪، مع مُعدّل زيارات أعلى بنسبة 27٪. نسبة الإعجاب بالصفحة ارتفعت بمُعدّل 4٪ مع وصول أعلى بنسبة 363٪، وهو الأهم رفقة مُعدّل التفاعل مع المُشاركات الذي ارتفع أيضًا بنسبة 165٪.

تلك الأرقام تحقّقت أولًا عبر إعادة نشر المواد، وثانيًا عبر نشر محتوى تفاعلي لا علاقة له بالمواد المنشورة على الموقع كطرح سؤال حول الميّزات التي يرغب المُستخدمون فيها في iOS 12 مثلًا، أو عن المشاكل الموجودة في iOS 11.2.5.

الصورة في الأعلى تُظهر أن المُشاركة قبل الأخيرة، وهي سؤال فقط، نجحت في تحقيق مُعدّل تفاعل أعلى من تلك التي تقتصر على الروابط، وبالتالي مُعدّل وصول أعلى لمُتابعي الصفحة. ونفس الأمر يتكرّر في الصورة الموجودة في الأسفل، فطرح سؤال على المُستخدمين من شأنه تحسين التفاعل مع المحتوى؛ تذكّر أن المُتابعين لهم رأي ومن الضروري التفاعل معهم طوال الوقت.

بالإضافة إلى الأسئلة، هناك بعض المواد التي قُمنا بنشرها على فيسبوك على الرغم من وجودها على الموقع، أي أننا قُمنا باستخدام صورة الخبر مع محتوياته داخل المشاركة، وبالتالي لا يحتاج المستخدم للدخول إلى الموقع لقراءة الخبر، وبإمكانه إتمام هذا الأمر من فيسبوك فورًا. مثل تلك المُشاركات جيّدة أيضًا لأن الضغط على زر ”قراءة المزيد“ Read More هو نوع من أنواع التفاعل مع المحتوى، وفي بعض الأوقات، يكون هذا التفاعل بنسبة أعلى من تلك التي تُحقّقها الروابط.

  • تويتر

لم تختلف آلية النشر في تويتر عن تلك التي اعتمدنا عليها في فيسبوك، فالجدولة أيضًا بنفس الفكر، مع الحرص على استخدام صور بشكل دائم مع وسوم في بعض الأوقات. كما أن التغريدات التي تحظى بانتشار كبير قُمنا بإعادة جدولتها أكثر من مرّة، بحيث تظهر ثلاث مرّات تقريبًا خلال فترة زمنية لا تقل عن أسبوعين.

المحتوى الذي يحثّ المُتابعين على إعادة التغريد أو التعليق أيضًا كان له أثر كبيرة إيجابي، فطرح سؤال حقّق أرقام عالية جدًا مُقارنة بالتغريدات التي تحتوي على رابط الخبر، وعنوانه، وصورة له أيضًا.

في فبراير ارتفعت نسبة التغريدات كما هو ملاحظ بنسبة 76.3٪، وهذا بسبب الاعتماد على إعادة النشر. لكن المُلفت هو وصول التغريدات الذي ازداد بنسبة 55.1٪، وهذا يعني أن تنويع أوقات نشر نفس التغريدة له أثر إيجابي. ومع ارتفاع وصول التغريدات ازداد مُعدّل زيارة حساب عالم آبل بنسبة 2.3٪، كما ارتفع مُعدّل التواصل مع حساب عالم آبل على تويتر بنسبة 61.9٪. وتجدر الإشارة هُنا إلى أننا قُمنا بتخصيص ساعة كل يوم للرد على الاستفسارات الواردة من قبل المُتابعين، الأمر الذي ترك أثر إيجابي وساهم في رفع عدد المُتابعين بمقدار 711 شخص.

في فبراير، ومقارنة بأرقام الحساب مع يناير، يُمكن ملاحظة الأعمدة الزرقاء التي تدل على مُعدّل وصول، والتفاعل مع، التغريدات. أما الأعمدة الرمادية فهي للدلالة على عدد التغريدات المنشورة يوميًا.

وبدون أدنى شك، فإن أفضل تغريدة خلال فبراير كانت سؤال حول مشاكل بعد التحديث إلى iOS 11.2.5، فهي تفوّقت على جميع التغريدات أيضًا، الأمر الذي يؤكّد حاجة تنويع المحتوى المنشور على حسابات الشبكات الاجتماعية. كما تجدر الإشارة إلى أن تلك الأرقام ناتجة عن الوصول الطبيعي، دون دفع أي مبلغ مالي أبدًا.

الوسوم
اظهر المزيد

فراس اللو

مُبرمج ومُطوّر تطبيقات ومواقع. صانع مُحتوى ومُحرّر تقني في موقع ميدان الجزيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

65 + = 71

إغلاق
إغلاق