تجارب شخصية

الأشياء التي تأتيك بعد دُعاء صادق لا تعني أبدًا أنها الحل الأمثل لك !

لا أذكر تمامًا المرّة الأخيرة التي كتبت فيها تدوينة في مدونتي الشخصية، فقبل المحتوى الموجود هنا، كانت هناك تدوينات سابقة قديمة أيضًا، حيث حرصت على الكتابة بشكل شبه دوري ما بين 2007 وحتى 2010 إن لم تخنّي الذاكرة. لكني وبما أنني تحوّلت للتدوين التقني مع موقع البوابة العربية للأخبار التقنية أولًا، ثم موقعي عالم التقنية، وعالم آبل، فلم أعد امتلك الوقت الكافي لمشاركة أفكاري المختلفة.

وبعيدًا عن المقدّمات والمنمّقات لتبرير سبب غيابي عن جمهوري العزيز، الذي لا يتجاوز بالمناسبة الـ 10 أو 15 زائر يوميًا فقط :))، حصلت معي بعض التغييرات في الآونة الأخيرة التي جعلت نظرتي للأمور تتغيّر قليلًا، أو كثيرًا بمعنى أدق، فالإنسان ينمو مع مرور الوقت ويمر بتجارب مختلفة وتتغيّر قناعات كبُر عليها واعتقد أنها الأصح، لكن التجربة والبرهان يأتيان لتغيير هذه المُعتقدات، خصوصًا إذا ما تكررت نفس النتائج باستمرار.

مررت في الفترة الأخيرة بتغيير كبير على المستوى الشخصي، فبعد مرحلة من الاستقرار في بعض جوانب الحياة، اتحذت قرارات أدّت إلى زعزة هذا الاستقرار، وهو أمر توقعته مُسبقًا، لكنني وكشخص أؤمن بوجود الله، كنت على ثقة أنه لن يُساعدني سوى على الوصول إلى الطريق الصحيح.

وبعد اتخاذ القرارات دخلت في دوامة من التعب، والخوف، والقلق، خصوصًا أن أقيم بعيدًا عن عائلتي وفي بلد أجنبي، وبالتالي يكون شعور الوحدة من أصعب العوامل التي يُمكن أن تعصف بأي شخص. حرصت في هذه الفترة أيضًا على الدعاء باستمرار لاعبر هذه المرحلة بسلام دون أضرار على أهلي أولًا، وعلى نفسي ثانيًا؛ فأنا كشاب صغير في العمر يُمكنني أن أعبر أي دوامة، لكن أهلي لم يعودوا بهذه المرونة، وشهدوا في حياتهم الكثير، ولم يعودوا قادرين على تحمّل المزيد.

وبالفعل، لم تستمر فترة التخبط طويلًا، فبعد أقل من شهر تقريبًا بدأت الأمور بالتحسّن، وعدت مُجددًا للوقوف على قدماي ليذهب الخوف ويبقى القلق، وما هي إلا أيام معدودة حتى جائني خبر آخر ضرب كل شيء عرض الحائط وعُدت إلى حياتي السابقة بدون مشاكل، أو خوف، أو قلق، وطبعًا لم أتخلى عن الدعاء حتى بعد كل شيء جيد حصل معي، لكن جزء من هذا كُله لم يدم لأكثر من شهر.

مثلما قلت لكم، حرصت على الدعاء والإكثار منه في تلك الفترة، وعندما جائني الخبر الثاني المُفرح تعاملت معه على أنه الحل لكل شيء وختام لتلك الأيام السوداء، لماذا؟ لأنني دعوت بصدق، ورب العالمين لن يظلم عبدًا طالما أنه صادق ومُخلص في ذات الوقت. لم أُدقق بالفرصة التي حصلت عليها وعاملتها على أنها هي الفرصة النفيسة التي جاءت بعد تعب، لكن ما أن مرّت الأيام حتى بدأت تظهر المشاكل، وظللت اتجاهلها واتعامل معها على أنها صعوبات تواجه أي شخص، ولا يُمكن الوصول للقمة دون الخوض في بعض الحُفر العميقة.

طبعًا كان بإمكاني الاستمرار بنفس التفكير الإيجابي، وتجاهل كل شيء حولي، لكن صدفة أُخرى حصلت معي أكّدت لي أن طريقة تعاملي مع الأمور خاطئة تمامًا.

بما أننا كائنات طمّاعة تطمح للحصول على كل شيء، كنت أسعى أيضًا للحصول على شيء آخر، ولم أتخلّى عن الدُعاء منذ ثلاث سنوات، وكانت المُفارقة أنني استيقظت في الصباح وخرجت من المنزل لتقودني الصدفة إلى تحقيق جزء من هذا الشيء، وبالفعل في اليومين الأوليين كنت أظن أن الأمور تمام، لكن بعدها بدأت أُبصر الصورة كاملة، وكأن هذه التجربة السريعة التي ترافقت بسعادة غامرة لم تدم أكثر من ثلاثة أيام كانت تنبيه صغير لي كي لا أتعامل مع الأشياء التي تأتي بعد دُعاء على أنها الحل لكل شيء، أو على أنها كاملة وجاهزة.

ما تعلّمته في هذا الشهر تقريبًا أنك ستدعوا الله وسيستجب لك، وسيُرسل لك فُرصًا كثيرة، لكن احرص على استخدام عقلك دائمًا وقم بتحليلها قبل أي شيء، اقبلها وخض بها ثم قرر، لا ترفضها قبل كل شيء لكي لا تبدو أنك جاحدًا على النعمة، ولا تتعامل معها مثلي على أنها كاملة بما أنها جاءت بعد دعاء، وتعب، وقلق، صحيح أن الغريق يتعلّق بقشّة، لكن هناك قشّة قد تكون مكيدة من قرش مثلًا وتقود إلى التهلكة، وهناك قشّة أُخرى قد تقود إلى طريق النجاة.

خلاصة الكلام، استخدم عقلك دائمًا، وتوقع الأفضل وانظر للشيء الإيجابي في هذه الحياة، لكن أن تتواكل على الله وتظن أنه الإجابة لجميع المشاكل فهذا أمر خاطئ. الله موجود في كل مكان وسيعين العبد على كل خير، وسيرسل له فُرصًا لم يكن ليحلم بها أبدًا، لكنها مُجرد أبواب سوف تتعلم منها ولن تخرج خالي الوفاض بعد فتحها.

في النهاية، اعتذر لو كان كلامي مُكرر، أو ليس بالشيء الجديد بالنسبة لك، لكنه جديد بالنسبة لي ورغبت في مُشاركته مع الجميع. وطبعًا، يُمكنك مشاركة تجاربك في التعليقات للتأثير بشكل إيجابي في الجميع ;))

الوسوم
اظهر المزيد

فراس اللو

مُبرمج ومُطوّر تطبيقات ومواقع. صانع مُحتوى ومُحرّر تقني في موقع ميدان الجزيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

58 − = 54

إغلاق
إغلاق