التسويق Marketing

عندما تُريد التسويق لمنتج، راقب تغيّر زبائنك وتحرّك فورًا معه

قرأت مؤخرًا مقالة بسيطة تتحدث عن التسويق والمبيعات، وهي مقالة باللغة الإنكليزية حملت عنوان “You Need to Market Like You’re Selling Cereal” أي عليك التسويق وكأنك تبيع علبة حبوب الذرة، أو كورن فليكس Corn Flakes، أو Cereal، أيًا كانت التسمية التي تجدها مُناسبة.

طبعًا أحببت الحديث عن هذه المقالة لأنها بشكل أو بآخر مُرتبطة بطفولتي وتجربتي الخاصّة مع الكورن فليكس، فاختياري وقتها كان بناءً على علبة المُنتج والألعاب، أو اللُصاقات، أو الرسومات، أو الأحجيات، التي تُقدّمها تلك الشركة، والتي غالبًا ما يكون الوجه الخلفي للعلبة المكان المُناسب لها.

من هُنا، كُنت أنا، وغيري الكثير، نقضي الكثير من الوقت أثناء تناول هذه الوجبة مع الحرص على قراءة التعليمات أو القصص الموجودة خلف العلبة، أو الاستفادة من الألعاب البسيطة كالمتاهات. وبناءً على هذا المقياس، كانت الشركات تبيع أكثر كُلّما كانت ألوان العلبة والأمور المُسليّة التي تُقدّمها أفضل، وأكثر إثارة في أعين الطفل.

هذا بدوره يعني أن فريق التسويق في الشركة يفهم تمامًا الجمهور المُستهدف والشريحة الخاصّة للمنتج، ومن هنا حرص على تقديم مُنتج مُسلّي بدرجة أولى، ويُعطي للمُستخدم بعض المعلومات قبل حتى أن يبيعه المُنتج. أي باختصار، احرص أثناء التسويق على أن يحتوي المُنتج على عنصرين أساسين، الأول هو التسلية، والثاني هو التعليم، وهما بشكل آلي سيجلبان لك المبيعات.

إلى هُنا كل الأمور تسير في مصلحة الشركات، فهم نجحوا مثلما ذكرت في مُلامسة الشريحة المطلوبة بنجاح. لكن وبحسب الإحصائيات فإن مبيعات حبوب الذرة في عام 2012 وصلت إلى 9.6 مليار دولار أمريكي، لكن وفي العام السابق، وصلت إلى 8.75 مليار، صحيح أن الرقم ما يزال كبيرًا، لكن هناك شيء غريب بما أن الأرقام في انخفاض مُستمر.

عندما كُنا صغارًا، كُنا -أو أهالينا كانوا- يشترون لنا حبوب الذرة التي نرغب بها نحن، لأنها جذبتنا بشكل أو بآخر. لكن مع مرور الوقت، كبرنا وبدأنا بالتعلّم والبحث عن حبوب الذرة المُفيدة لنا أولًا وللطفل ثانيًا، عوضًا عن المُسلّية. ومن هنا، فإن العلبة قد تبدو للطفل جذّابة، لكننا، كأفراد أو كأهل، لا نُفكّر بنفس المنطق ونذهب للمنتج ذو الفوائد الغذائية الأعلى أيًا كان تصميمه، وهو شيء لم يلحظه المُسوقون على ما يبدو، فهم ما زالوا يعتمدون على العلب المُبهجة والألعاب الموجودة على وجهها الخلفي منذ عشرة أعوام أو أكثر، مُتجاهلين أن صاحب القرار تغيّر، وأنهم بحاجة لأن يُسوّقوا وفقًا للشريحة المُستهدفة الجديدة، والتي لم تعد الأطفال مثلما كان الحال عليه في السابق.

باختصار، نجاح خطّتك التسويقية اليوم، لا يعني نجاحها غدًا. لذا احرص على معرفة الشريحة المُستهدفة باستمرار، وعندما تتغيّر، احرص على التغيّر معها إذا لا حظت أن الأمور لم تعد تسير بنفس الاتجاه.

الوسوم
اظهر المزيد

فراس اللو

مُبرمج ومُطوّر تطبيقات ومواقع. صانع مُحتوى ومُحرّر تقني في موقع ميدان الجزيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + 2 =

إغلاق
إغلاق