عام

ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة.. تجنّبها قبل أن تقتلك

قرأت قبل فترة تقريرًا صادمًا عن عالم ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة، تقرير يؤكّد بالأدلّة أن واحدًا من بين كل ثلاثة روّاد أعمال يُصاب بالاكتئاب وقد يُقدم على الانتحار أيضًا. تلك المعلومة لم تكن مجهولة في حقيقة الأمر، فالكثير من الحوادث جرت في الآونة الأخيرة، ولعل انتحار المُنتج الموسيقي العالمي avicii أفضل مثال.

تكرّر نفس الأمر مع Colin Kroll أحد مؤسّسي تطبيق “فاين” (Vine)، التطبيق الذي غيّر الكثير من مفاهيم مُشاركة الفيديو على شبكة الإنترنت وفتح مجالًا لشُهرة مجموعة كبيرة جدًا من الأسماء اليوم على منصّة يوتيوب.

بعيدًا عن طباع Kroll، فإن تكرار هذا النموذج من وجهة نظر شخصية له الكثير من الأسباب منها إدمان استخدام بعض أنواع المُخدّرات لزيادة مستوى نشاط الدماغ وتكوين روابط لم تكن موجودة داخل دماغ الإنسان، وهو شيء بالمُناسبة شائع الاستخدام في وادي السليكون Sillicon Valley.

يعتقد مُتعاطي تلك العقاقير أنه سيعثر على حلول للكثير من المشاكل أسوة بستيف جوبز Steve Jobs الذي استخدمها لفترة في حياته بحسب سيرته الذاتية. إلا أن عدم العثور على أفكار جديدة سيؤدي لزيادة الجرعات لأن الجسم اعتاد على الكمّية القديمة ولم تعد تفي بالغرض. شيئًا فشيئًا حتى تنتهي حياة الشخص بجرعة زائدة لم يكن جسده قادرًا عليها.

لكن، وبعيدًا عن تعاطي المواد اليكمياوية، فإن ما يؤثّر بنسبة كبيرة على الأشخاص في عالم ريادة الأعمال، وخارجه أيضًا، هو التدرّج غير المنطقي والسعي نحو الأشياء الملموسة بحثًا عن السعادة. 

يبدأ مُعظم روّاد الأعمال حياتهم من الصفر، أو من تحته أيضًا، وعندما تبدأ الأمور بالتحسّن تدريجيًا يسعى فورًا لتغيير نمط حياته لتتماشى مع ذلك التغيّر، فعوضًا عن العيش في منزل صغير 1+1 على سبيل المثال، يبدأ بالتوسّع ليس لـ 2+1 أو لـ 3+1، بل إلى منزل من طابقين. وعوضًا عن سيّارة معقولة يذهب فورًا للسيّارات الفارهة لعكس صورة إيجابية تتماشى أيضًا مع موقعه كشريك مؤسّس لشركة ناشئة.

تلك التغييرات، من وجهة نظر شخصيّة، تقتل صاحبها دون أن يشعر لأنه رفع مستوى معيشته دون أن يُهيء نفسه لأسوء الحالات، فمن المفترض قبل التفكير في تغيير مستوى المعيشة الحالي أن يقوم الشخص بوضع مبلغ مادّي يكفيه لمدة ستة أشهر إذا ما ساءت الأمور. وبالتالي مهما حصل، سيمتلك فرصة لتدارك الأمور، وكُلّما زاد مبلغ الأمان الذي قام بتركه كُلّما كان انتقاله من مشروع لآخر، أو من مستوى لآخر، أكثر سهولة.

الأمان ليس على المستوى المادّي فقط، بل على المستوى الفكري كذلك، فالإنسان بطبعه مغرور ويعتقد أنه وصل إلى برّ الأمان، وما أن يدخل منطقة الراحة حتى يتفاجئ بتحدّيات جديدة. عندما تبتسم لك الأمور لا تعتقد أنك هزمت الوحش الأخير وانتهت الحكاية، هذا مُجرّد فصل في حياتك وتحتاج بشكل دائم لتعلّم شيء جديد.

حتى لو كنت رائد أعمال ونجحت في إنشاء شركة لا تعتقد أنها النهاية، احرص على توظيف موظّفين أذكى منك وتعلّم منهم. خصص ساعة يوميًا على الأقل لتعلّم شيء جديد، مهارة، لغة، تقنية، رياضة، أي شيء جديد يُبقي عقلك بحالة تأهّب وتحديث مُستمرّ. يقول Ryan Holiday في إحدى مقالاته، إن سبب نجاح المشاريع بشكل عام يأتي عندما يُتبع كل مشروع بمشروع آخر، يعني لو قُمت بتأليف كتابك الأول، لن يكون الإقبال عليه كبيرًا، وهنا قد تشعر بالإحباط وتدخل في دوامة الاكتئاب، وبعدها الانتحار. الحل من وجهة نظره أبسط، تحدّى نفسك وباشر بالكتاب الثاني، ومنه للثالث.

ستبتسم لك الدنيا بعد كتابك الخامس مثلًا، وعندها سيبدأ العالم بفضول بالبحث عن كُتبك السابقة، وستزداد مبيعاتها، وستبدأ بحصد نجاح كتابك الأول بعد سنوات وبعد الوصول لكتابك الخامس.

أحمد مكّي تحدّث عن نفس الأمر في أغنية الحاسّة السابعة قبل عقد من الزمن، وGary Vaynerchuk يتحدّث عن نفس الأمر؛ أفضل استثمار في الحياة هو استثمارك في نفسك وفي شركتك، لا تستثمر في رفاهية نفسك كثيرًا وتنسى رفاهية عقلك.

الوسوم
اظهر المزيد

فراس اللو

مُبرمج ومُطوّر تطبيقات ومواقع. صانع مُحتوى ومُحرّر تقني في موقع ميدان الجزيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

42 − 38 =

إغلاق
إغلاق