التسويق Marketing

كل ممنوع مرغوب، دروس في التسويق الحديث من ون بلس OnePlus، وآبل، وسناب شات Snap Inc

هل تساءلت يومًا عن السبب الذي يدفع بعض الشركات إلى التصرّف ببرود تام تجاه التأخير الذي يصيب بعض المُنتجات؟ بحيث تتصرّف وكأنها في مأمن من المُنافسة، على الرغم من كون الواقع عكس ذلك تمامًا وتكون تلك الشركات على خط النار المُباشر مع العدو.

دعونا نأخذ شركة ون بلس OnePlus كمثال أولّي. شركة صينية دخلت إلى سوق الهواتف الذكية على حين غرّة، بجهاز مواصفاته العتادية رائعة جدًا، وبسعر رخيص يُنافس جميع الشركات دون أدنى شك. عند إطلاق الجيلين الأول والثاني، اعتمدت الشركة على نظام الدعوات، أي أنها تُعطي كل شخص يشتري الجهاز دعوة لشخصين آخرين. وبالتالي لن يستطيع أي شخص الحصول على الجهاز بسعره المُنخفض من المتجر الرسمي إلا بعد الحصول على دعوة رسمية.

هذا الأمر جاء بالصدفة حسبما ذكر الرئيس التنفيذي للشركة؛ أي أنها لم تكن تُفكّر بالتسويق للهاتف الجديد بهذا الأسلوب، بل اعتمدت نظام الدعوات تجنّبًا لمشاكل التصنيع، ولكي لا تجد نفسها خارج الخدمة غير قادرة على تلبية الطلبات المُرتفعة.

الجميع رغب باقتناء الجهاز حتى لو قاموا بشراء جهاز جديد قبل فترة من الزمن، فسعره عامل مُشجّع للشراء، إلى جانب فكرة عدم إمكانية الحصول عليه التي جعلت منه سلعة نادرة الجميع يُريد التميّز فيها.

نفس الأمر كرّرته سناب Snap Inc عندما أطلقت نظّارات Spectacles، فهي وفّرتها في أماكن محدودة وبكميّات محدودة كذلك، حيث تقوم بنقل آلة البيع Vending Machine من منطقة للثانية لكي يحصل المُستخدمون على النظّارات إذا كان الحظ حليفهم. هذا ساهم بدوره بجعلها ثمينة أيضًا في أعينهم، فمُشاركة صور الاصطفاف على الشبكات الاجتماعية للحصول على النظّارات خلق نوعًا من الضرورة والحاجة المُلحّة للحصول عليها، وهو ما دفع الكثيرين لشراءها واستخدامها لمرّة أو مرّتين ثم إهمالها تمامًا، خصوصًا من بعض مشاهير سناب شات في الوطن العربي.

أخيرًا نأتي لشركة آبل وسمّاعات AirPods التي كانت من المفترض أن تصل للمُستخدمين مع نهاية أكتوبر/تشرين الأول، لكنها تأخّرت حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول وبكمّيات محدودة فقط، فهي حتى هذه اللحظة غير متوفرة في جميع المتاجر ويحتاج المُستخدم لانتظار أسبوعين للحصول عليها إذا قام بطلبها عبر موقع آبل الرسمي.

صحيح أن مشاكل تقنية ساهمت في هذا التأخير، لكن فكرة فتح الطلبات المُسبقة عليها وعدم تلبيتها بسرعة، والحاجة لانتظار أسبوعين على الأقل عامل تسويقي هام جدًا وذكي، قد يكون لظروف خارجة عن الإرادة، أو قد يكون مقصودًا لدفع الجميع للحديث عنها وعن عدم توفّرها وما إلى ذلك.

الأهم من أسلوب التسويق هو القيمة التي تحملها جميع تلك الأجهزة السابقة، فلا يُمكن لأي شركة تكرار نفس الأمر لأنها ستنجح فقط في إنشاء سحابة من الاهتمام قبل وصول المُنتج لأيدي أول مُستخدم، لكن ما أن يصل حتى تتبخّر تلك السحابة لعدم وجود قيمة بالجهاز.

الوسوم
اظهر المزيد

فراس اللو

مُبرمج ومُطوّر تطبيقات ومواقع. صانع مُحتوى ومُحرّر تقني في موقع ميدان الجزيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + 5 =

إغلاق
إغلاق