التسويق Marketing

نوكيا تدفع مُصوّر المنتجات لديها لتسريب نوكيا 8 قبل ثلاثة أشهر من إطلاقه

الفرق بين التسويق العادي والحديث يكمن في أن الأخير قائم على الأرقام، فالشركة عن طريقه قادرة على رصد كل شيء بالأرقام كعدد الأشخاص الذين شاهدوا الإعلان، وعدد الذين تفاعلوا معه. أما القديم، فهو تقريبي، أي أن الشركة تتوقّع أن يقرأ إعلانها المبوّب في الجريدة 200 ألف شخص، لكن لا أرقام حقيقية بين يديها تُثبت ذلك.

يقول خالد الزنكي في كتاب الإطلاق، إن إطلاق المُنتجات يتم عن طريق أربع مراحل تبدأ بمرحلة ما قبل الإطلاق، وهي مرحلة تقوم الشركات من خلالها بالتعرّف الحقيقي على ردود أفعال السوق والمُستخدمين على حد سواء. وهي مرحلة هامّة جدًا في التسويق الحديث.

الكتاب طرح مثال بسيط عن الإعلان عن ساعة آبل الذكية Apple Watch، حيث قامت الشركة بالكشف عنها في مارس/آذار، على أن تطرحها بعد شهر تقريبًا في الأسواق، وهذا لدراسة السوق وردود أفعال المُستخدمين. نفس الأمر تتبعه الشركات التقنية الكُبرى عند البدء في تسريب بعض الميّزات الجديدة لوسائل الإعلام للتعرّف على ردود فعل المستخدمين ومدى تقبّلهم لها.

نوكيا اتّبعت نفس الأمر في هاتفها الرائد الذي ستكشف عنه في أغسطس/آب القادم، وهو هاتف يُعرف حاليًا باسم نوكيا 8. يتميّز الهاتف الجديد عن بقيّة هواتف الشركة، 3 و5 و6، بكونه الأفضل من ناحية المواصفات، ولهذا السبب تُراهن الشركة عليه بدرجة كبيرة.

ولدراسة السوق وحجم استعداده لجهاز جديد، قامت بتسريب صورة تخيّليّة للجهاز تكشف من خلالها أنه سيحمل كاميرا مزدوجة، وذلك عن طريق مُصوّرها الفوتوغرافي الذي نشر عن طريق الخطأ فيديو يحوي على الجهاز الجديد.

تسويقيًا، لا مشاكل في اتّباع هذا الأسلوب، فالشركة قامت بهذه الخطوة في منتصف مايو/أيار، وستكشف عن الجهاز في أغسطس/آب. هذا يعني ثلاثة أشهر كاملة ما بين التسريب والإطلاق الرسمي. وهي فترة تكفيها للتعديل على التصميم أو أي مواصفات تقنية يكثر الحديث عنها أثناء التعليق على الجهاز الجديد الذي كشفت عنه.

شركة آبل مثلًا، تنوي الكشف عن آيفون 8 في سبتمبر/أيلول. وبحسب شائعات، بدأت اليوم، 26 يوليو/تموز، مرحلة الإنتاج التجريبية، أي قبل شهر ونصف تقريبًا من المؤتمر. وهذا يعني أن الأشهر الثلاث التي كانت لدى نوكيا تكفيها لتعديل بعض التفاصيل قبل دخول مرحلة الإنتاج، هذا لو اعتبرنا أن الجهاز سيتوفّر بعد الإعلان عنه فورًا.

الخلاصة، مرحلة ما قبل الإطلاق هامّة تُمكّن الشركة من سماع آراء وشكاوي المستخدمين والميّزات الأكثر أهمّية بالنسبة لهم. فمثلًا وجود كاميرا مزدوجة أمر عادي، لكن استشعار بُعد العناصر أو الضبط الآلي للتركيز قد يكون هو الأهم بالنسبة للمستخدمين، لتقوم بتوفير مُستشعرات ليزرية خاصّة بهذا الأمر.


Note: This post is also available in English.

الوسوم
اظهر المزيد

فراس اللو

مُبرمج ومُطوّر تطبيقات ومواقع. صانع مُحتوى ومُحرّر تقني في موقع ميدان الجزيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

− 1 = 2

إغلاق
إغلاق