برمجةتجارب شخصيةريادة أعمال

موقع بديل… لماذا أوقفته وما هي الدروس المُستفادة؟

دائمًا ما نحرص كبشر على تخليد الانتصارات والحديث عن الخطوات الناجحة في حياتنا. حسنًا، الأمر ليس كذلك بالنسبة لي، فأنا احرص على الحديث عن لحظات الفشل والإخفاق في حياتي وتحديدًا زاوية الدروس المُستفادة. في السابق، شاركت معكم تجربتي في إدارة المشاريع التقنية، وقبلها تجربتي الأولى التي توقّفت قبل أن تبدأ.

أعود لكم اليوم للحديث عن موقع بديل، Badil.io، الذي أطلقته في عام 2015، وقام بتصميمه الرائع أحمد شديد، بعدما راسلني أحد الإخوان مشكورًا لسؤالي عن سبب توقّف الموقع.

لمن لا يعرف بديل، فهو موقع عربي يُتيح البحث عن بدائل البرامج والتطبيقات على مُختلف المنصّات؛ هل تبحث عن بديل لبرنامج “فوتوشوب” على نظام “ماك أو إس”؟ ماذا لو كُنت تبحث عن بديل لكن بشرط أن يكون مجّاني؟ بديل كان يوفّر تلك الإجابات. وتجدر الإشارة هُنا إلى أن نسخة مؤرشفة من بديل متوفّرة، يُمكنكم زيارتها بالضغط هنا.

يد واحدة لا تُصفّق

قُمت بتطوير موقع بديل بشكل فردي دون الاستعانة بأي شخص، باستثناء أحمد الذي أشرف على تصميم الشعار والواجهات، وتكويدها كذلك؛ أي تحويل التصميم إلى شيفرة HTML & CSS. وضعت تقريبًا ثلاثة أشهر أو أربعة لتطوير الموقع بشكل كامل. بعدها قُمت بإدخال التطبيقات أيضًا بشكل فردي.

لإدخال تطبيق جديد تحتاج لكتابة الاسم، وإدخال روابط التحميل على المنصّات المُختلفة، دون نسيان الصور التي قُمت بضغطها الواحدة تلو الأُخرى لتحميل الصفحات بأسرع وقت مُمكن. دون نسيان شرح التطبيق التفصيلي مع استعراض سريع لوظائفه. تخيّل أنني كررت العملية على أكثر من 1500 تطبيق، وهذا لتجهيز قاعدة بيانات يستفيد المُستخدمون منها عند الافتتاح. بعدها، قُمت بالاستعانة بشخص للقيام بهذه العملية ووصلنا لأكثر من 2200 تطبيق على ما اذكر.

إهمال الكواليس

سعيت لجعل تجربة الاستخدام سهلة ومُباشرة بأقل قدر مُمكن من الأخطاء التي تُعيق المُستخدم. لكنني في ذات الوقت، أهملت قليلًا الشقّ الآخر من التطبيق، لوحة التحكّم، التي أقوم فيها بإدخال بيانات التطبيقات. كانت لوحة التحكّم بدائية جدًا ولا تحتوي على أية أدوات لتسهيل عملية الإدخال، كتخزين المسوّدات للعودة لها فيما بعد. وبالتالي، كُنت بحاجة لإتمام بيانات أي تطبيق حتى النهاية لنشره.

طبعًا لم يكن هناك مُحرّك للبحث في لوحة التحكّم، عكس الموقع الرئيسي الذي كان مُحرّك بحثه جيّد جدًا من وجهة نظري الشخصيّة. هذا أدّى، من وجهة نظر شخصيّة، لجعل عملية إدخال التطبيقات مُملّة جدًا ومُتعبة في بعض الأوقات.

العمليات

هناك قسم في الشركات الكُبرى يُعرف بالعمليات Operations جزء من مهامه اليومية هو الإشراف على تشغيل المشروع والتأكّد من عمله بالشكل الأمثل من خلال وضع آلية واضحة قبل إطلاق المشروع أساسًا للسير على خُطا واضحة دائمًا.

في بديل، سعيت فعلًا لوضع خطّة واضحة وهدف لتشجيع نفسي على إتمام المشروع. لكن العمليات لم تكن واضحة 100٪. المواقع التي تقوم على المحتوى تحتاج فيها لتحديد مصدر المحتوى بدقّة، لأنك إن كُنت مسؤولًا عن المحتوى، مثلما هو الحال في بديل، ستحتاج لتخصيص جزء من وقتك يوميًا لإدخال بيانات جديدة لأنها رأس مالك بالأساس. أو على الأقل توظيف شخص للقيام بهذه المهام.

يُمكن فتح باب إدخال التطبيقات للمُستخدمين، وهذا شيء كان موجود في بديل على هيئة إرسال اقتراح لي لأقوم أنا بإدخاله فيما بعد. فتح المجال أمام المُستخدمين لإدخال المحتوى دون وجود إشراف كامل قد يؤدي بالموقع للهاوية لأن المحتوى سيُصبح بأسلوب مُختلط، شخص يستخدم لغة سليمة في وصف التطبيق وآخر يُهمل الأمر. شخص يقوم برفع صور عالية الجودة، وآخر بدقّة سيئّة جدًا، وهكذا.

نينجا بدون أحزمة

لتكون نينجا مُتعدّد المواهب، تحتاج لأكثر من حزام، وفي حالتي مع بديل، وبعدها مع شركتي الناشئة (La Kasa)، لم أمتلك أكثر من حزام للأسف.

كُنت من المحظوظين للانضمام إلى حاضنة أعمال جامعة ITÜ المعروفة بـ Çekirdek في عام 2019 التي نبّهتني للكثير من الأمور التي يغفل عنها رائد الأعمال وأهمّها فريق العمل. لن تكون قادرًا على إدارة مشروع كامل لوحدك، فأنت تحتاج للقيام بالعمليات، والتسويق، والتطوير، والتصميم، دون نسيان وضع الخطط وإدارة الالتزامات الماليّة.

في بديل كُنت بحاجة للترويج للموقع بجهد فردي على الشبكات الاجتماعية، والخروج بأفكار جديدة لجذب المزيد من المُستخدمين مع إدخال محتوى جديد بشكل دائم لتقديم الفائدة طوال الوقت. لكن التزاماتي منعتني من ذلك، وبالتالي توقّفت عن إدخال تطبيقات جديدة للموقع أولًا، قبل أن أُقرّر قبل عامين تقريبًا إيقافه بشكل كامل.

باختصار، الفكرة لوحدها لا تكفي لنجاح المشروع لأن التنفيذ جزء لا يتجزأ من النجاح. ستُساعدك الفكرة وجمالها على جذب عُملاء أوليين، لكنها لن تُساعدك على الاستمرار إن لم تمتلك خطّة عمل واضحة لكل جزء على أكثر من صعيد.

الوسوم
اظهر المزيد

فراس اللو

مُبرمج ومُطوّر تطبيقات ومواقع. صانع مُحتوى ومُحرّر تقني في موقع ميدان الجزيرة.

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

  1. كان لدي فضول لطرح نفس السؤال عليك ولكنك سبقتني بكتابة هذه التدوينة الرائعة، الدروس المستفادة التي شاركتها معنا هامة جدًا خاصة في البدايات، منذ قليل كان معي شاب طلب استشارة مجانية لفكرته وكان من ضمن نصائحي له لا تعمل بمفردك، وفكّر جيدًا في ابتكار اكثر من نموذج تجاري\ربحي للفكرة حتى تضمن الاستدامة والإستمرارية، شكرًا جزيلًا فراس على هذه التدوينة
    شجعتني للكتابة عن قصص فشلي وسوف أحاول كتابة تدوينة قريبًا عن بعض قصص الفشل.
    تحياتي وتقديري.

  2. نفس السوال كنت أريد أن اسمعه منك وعن المجلة الرقمية الخاصة بالسيارات الكهربائة التي أطلقتها

    1. تقريبًا نفس الأمر ينطبق على مجلّة السيّارات، تحتاج للتفرّغ أولًا قبل أي شيء. ويد واحدة لا تُصفّق

  3. أرى أنك لم تفشل أنت فقط لم تستمر أو لم يكون معاك الموارد الكافي للأستمرار أطول من ذلك.
    الأنسب لطبيعه هذا المشروع أن يكون مفتوح المصدر.
    أتمنى أن يتم إطلاقة ثانيا ولكن بعد تخطيط محكم، شكرا لك على مشاركة هذة التجربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق